الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

47

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الكليني ) و ( مسترشد ابن رستم الطبري ) . ففي الأوّل : « فأوّل من بايعني طلحة والزبير ، ولو أبيا ما أكرهتهما كما لم أكره غيرهما ، فما لبثا إلّا يسيرا حتّى قيل لي قد خرجا متوجهين إلى البصرة في جيش ، ما منهم رجل إلّا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة ، فقدما على عمّالي وخزّان بيت مالي وعلى أهل مصر كلّهم في طاعتي وعلى بيعتي ، فشتّتوا كلمتهم وأفسدوا جماعتهم ، ثم وثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا . ومنهم طائفة غضبوا للهّ فشهروا سيوفهم وضربوا بها ، حتّى لقوا اللّه عزّ وجلّ صادقين ، واللّه لو لم يصيبوا منهم إلّا رجلا واحدا متعمّدين لقتله لحل لي بذلك قتل الجيش كلهّ ، مع أنّهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدّة التي دخلوا بها عليهم ، وقد أدال اللّه منهم فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ ( 1 ) . - ومثله الثاني ( 2 ) - . وفي الثالث : فأي خطيئة أعظم ممّا أتيا إخراجهما زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بيتها فكشفا عنها حجابا ستره اللّه عليها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما - إلى أن قال - : ثمّ أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي ، وبها شيعتي خزّان بيت مال اللّه ومال المسلمين - إلى أن قال - : وقتلوا شيعتي ، طائفة صبرا وطائفة غدرا وطائفة عضوا بأسيافهم حتّى لقوا اللّه ، فو اللّه لو لم يقتلوا إلّا رجلا وأحدا لحلّ لي به دماؤهم ودماء ذلك الجيش لرضائهم بقتل من قتل ، دع مع أنهم قد قتلوا أكثر من العدة التي قد دخلوا بها عليهم ، وقد أدال اللّه منهم فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 156 والآية 41 من سورة المؤمنون . ( 2 ) الغارات 1 : 311 .